شـريـط الأخــبار:: مرحباً بكم في موسوعة المملكة العربية السعودية    
  البحــث
 
بحث متقدم


 
 

الصــور
السابق التالي
الخــرائط
السابق التالي
   
المنطقة: الرياض
الباب: الأنماط الاجتماعية والعادات والتقاليد
الفصل: المساكن وأدوات البناء
رئيس اللجنة العلمية: أ.د. عبدالله بن عبدالعزيز اليوسف ( أستاذ علم الاجتماع بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية )
إعداد: أ.د. عبدالله بن عبدالعزيز اليوسف ( أستاذ علم الاجتماع بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية )
التحكيم العلمي: أ.د. إبراهيم بن مبارك الجوير ( أستاذ علم الاجتماع بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ) - أ.د. أبو بكر بن أحمد باقادر ( أستاذ علم الاجتماع بجامعة الملك عبدالعزيز سابقا )

الباب الرابع: الأنماط الاجتماعية والعادات والتقاليد

الصفحة الرئيسة » الرياض » الباب الرابع: الأنماط الاجتماعية والعادات والتقاليد » الفصل الأول: المساكن وأدوات البناء » أولاً: مساكن القرى » المنـزل ومرافقه

أولاً: مساكن القرى

أ - المنـزل ومرافقه:

كانت منازل الرياض تتوافق مع عادات المجتمع وتقاليده السائدة من حيث التقسيم الداخلي للمنـزل، فكانت المنازل تبنى من دور أو دورين، وكان نظامها الهندسي يتشابه إلى حد كبير، فإذا وقفت أمام المنـزل شاهدتَ الباب يتألف من مجموعة ألواح رُصت جوار بعضها، وثُبتت بوساطة مسامير من الحديد، ووُضعت عليها بعض النقوش البسيطة والألوان أحيانًا . وللأبواب ثلاثة أنواع: باب الدار، وباب القهوة (مجلس الرجال)، وباب الحوش، وتُصنع جميعها من خشب الأثل أو جذوع النخيل (وأشهرها جذوع الروثانة؛ وهي نوع من النخل يمتاز جذعه بسهولة تشكيله وقابليته للتشغيل). وكان باب القهوة أكثر ما يعتني به الناس في تزيينه وتجميله ووضع أشكال زخرفية عليه سواء بالصباغة أو بالكي، كما كانوا يعتنون بباب الدار من خلال متانته وصلابته؛ وذلك لأنه واجهة البيت، إضافة إلى الرغبة في الحفاظ على الخصوصية في المنـزل، وكان المزلاج يثبت على الباب من الداخل، وهو نوع من الضِّباب يعمل دون مفتاح، وهو رتاج الباب من الداخل.

أما الضِّباب - ومفردها ضبَّة - فهي الأقفال المصنوعة من الخشب (السكرة)، وتُستخدم في إغلاق باب الدار، وتتكون من جزأين: رأس الضبة (الجمجمة) وسلتها؛ فالرأس هو ما يُثبَّت على الباب بمسامير غليظة وتكون فيه (البكرة) و (الغلق)، وأما السلة فهي الجزء الطويل المثبت من خلال الرأس، ويتحرك بداخله ثقب المفتاح، ويدخل في سارية الباب (المجرى) نحو ثلاثين إلى أربعين سنتيمترًا.

ويوجد في الباب قسم صغير يسمى (الخوخة) ؛ وهو باب صغير في أحد مصراعي باب الدار، يسمح بدخول أفراد العائلة منه وخروجهم دون لجوئهم إلى فتح باب الدار نفسه الذي يكون عادة كبير الحجم.

وفوق الباب بنحو متر أو مترين صندوق خشبي به ثقوب صغيرة يعرف باسم (الطرمة) ؛ وهي بروز فوق باب الدار أو باب القهوة على شكل بناء مثلث أو مستطيل الشكل تقريبًا، تغطَّى بالطين مثل سائر الجدار، وأرضيتها الخشبية بها ثقوب، إذ يستطيع من ينظر من خلالها أن يرى من يطرق الباب، وهي تبرز فوق الباب بنحو ستين سنتيمترًا، وربما كان اشتقاق اسمها من (الطرم) بمعنى الخرس؛ لكونها لا تنطق بمن فيها، ومن أسمائها أيضًا (القوتالة)، وكان الهدف منها مراقبة من يطرق الباب، وخصوصًا من قِبَل النساء لتلافي مواجهتهن للغرباء، وربما كانت لها أهداف أمنية، فهي تمثل (برج المراقبة) للمنـزل.

وأول ما تطؤه قدم القادم إلى المنـزل هي (العتبة)، ولفظها مستعمل للمدلول نفسه حتى الآن، ويوضع لها حجر مستطيل الشكل مناسب لحجم الباب ليغطي الجزء الأسفل من فتحة الباب لحجز الماء والأتربة والحشرات.

ويحتوي سور المنـزل على مجموعة من النوافذ البسيطة والمرتفعة للتهوية، كما يتخلل الجزء السفلي من السور بعض (المرازيم) ، وهي أنابيب من الحديد والخشب تستخدم في تصريف مياه الأمطار من سطح المنـزل إلى الشوارع. ويعلو السور بعض النتوءات البارزة في بعض المنازل تسمى (شُرف) ، وهي أشكال هندسية ذات شكل مخروطي أو هرمي تستخدم كشكل زخرفي، وتصنع من الطين وتكسى بالجص، وتوضع أعلى الجدران من الخارج بهدف الزينة. والشرف التي لها ضلعان تسمى (الزرانيق)، وتوضع في زوايا جدران المنـزل من أعلى.

وتوجد في الجدران عادة فتحة تُعرف بـ (الفرجة) أو (الكوَّة) تسمح بدخول الهواء والنور، ولها أشكال وأحجام مختلفة منها المثلث والمربع والمستطيل، وتكون الفرجة المثلثة عادة صغيرة الحجم وليس لها باب، أما المربعة والمستطيلة فكبيرة تُصنع لها أبواب لإغلاقها.

أما (الطوايا) - ومفردها طاية - فهي سطح الدار، وتحاط بجدار بارتفاع مترين، وعادة ما يكون هناك جزء منها مسقوف يسمى (المنفوح)، وتوضع به الفُرُش لحمايتها من الشمس والغبار؛ لأن السطح كان يُستخدم في النوم طوال أشهر الصيف، فكانوا يحتفظون بالفُرُش في المنفوح. ويتصل الطابقان الأرضي والأول (والثاني إن وُجد) بالسطح عن طريق الدرج، ويقسم السطح إلى أجزاء متعددة لها أبواب مفتوحة خاصة بكل جزء منها، ويصمم على شكل غرف نوم صيفية توفر الخصوصية لأفراد العائلة، فهناك قسم للزوجة، وآخر للبنات، وثالث للأبناء، وإضافة إلى أن السطح يُستخدم للنوم في الصيف فإن له أغراضًا متعددة أخرى، منها استخدامه لتجفيف بعض المواد الغذائية مثل التمور والطماطم والفلفل.

وأول ما تواجه عند دخولك المنـزل ممرًا صغيرًا يسمى (المجبب) أو (الدهليز)، وفي أوله مدخل يفضي إلى مجلس مخصص لاستقبال الضيوف يعرف بـ (الدكة) أو (الديوانية) أو (المقهاة)، وتُطْلى أحيانًا بالجص، وتوجد في جُدُرها تجويفات بسيطة تسمى (الرفوف) لوضع الكتب أو المصاحف، كما يوجد في إحدى الزوايا (الكمار) ؛ وهو بناء ملتصق بالزاوية اليمنى من المجلس، مزخرف بالجص، تُوضع فيه الدلال والأباريق الزائدة عن الاستعمال اليومي، كما يوجد في الجزء الأسفل منه مكان للرماد، وفي الجهة اليسرى من الكمار أدراج لها أبواب صغيرة يوضع بها الهيل والسكر والشاي والبخور والزعفران ونحوه. وفي العادة يقوم رب المنـزل بتحضير القهوة أمام الضيوف خلال حديثه معهم وذلك تكريمًا لهم، ثم تُدار فناجين القهوة عليهم، أما الشاي فيسمى (الحلو)، وهو أقل شهرة من القهوة إذ يقدم أحيانًا للضيوف، وتظل الدلال ومعاميل القهوة موجودة في المجلس لاستقبال الضيوف.

ويمتد الكمار من أسفله بطول متر تقريبًا على الأرض، وهو ما يعرف بـ (الوجار) / 241 / 2 (1) محمد الذكير، من مفردات التراث الشعبي، (الرياض: مطابع الفرزدق، 1988م)، 11 - 16. / 2 / 214، ويُستخدم موقدًا يتم فيه إشعال الفحم أو الحطب عند الحاجة، ويلحق بالوجار كذلك (منفاخ)؛ وهو مروحة يدوية توضع في أوله، ويمتد منها أنبوب ينتهي إلى الموضع الذي تُشعل فيه النار، وتدار المروحة فينتقل الهواء عبر الأنبوب لتسريع الاشتعال، وفي أرفع مكان في المجلس بجوار (الكمار) و (الوجار) من الجهة اليمنى يوجد (المحكمة) ، وله مسند مبني من الجص أو الحجر المكسو بالجص، ويجلس فيه عادة كبار السن أو الضيوف أو من لهم مكانة خاصة عند صاحب البيت.

ويوجد خلف الوجار بناء له فتحة صغيرة مثلثة يُستخدم في تخزين الحطب أو الفحم يعرف بـ (الطاق). كما توجد في السقف فتحة صغيرة موازية للوجار تسمى السماوة؛ وهي فتحة في سقف مجلس الرجال لها غطاء متحرك، وتستخدم للتهوية عند امتلاء المجلس بالدخان فتفتح بوساطة حبل طويل، ويتم التحكم فيها من خلال حبل مدلّى إلى أسفل، وهي مدخنة للتهوية. ويلي باب القهوة مباشرة (الليوان) ؛ وهو صالة تكون عادة بلا سقف لتهوية الديوانية التي تكون معها مصاريع تطل على الليوان وإضاءتها، ويُعَدُّ الليوان احتياطيًا للديوانية - وخصوصًا في الولائم الكبيرة وحفلات الأعراس - إذ تمد الموائد ويُمد المجلس إلى الليوان.

وفي الجانب الآخر من (المجبب) مدخل يؤدي عن طريق الدرج المبني من الطين إلى الدور الثاني للمنـزل الذي توجد به مجموعة من الغرف التي تُستخدم للنوم، وفي أوله يوجد مجلس آخر للرجال يسمى (الروشن) ، والرواشن هي أفضل غرف الدور العلوي، وتكون في طبيعتها وشكلها أفضل من صفاف (غرف) الدور الأرضي (والصفة هي الغرفة في المنـزل القديم، وتراوح مقاساتها بين 2×3م، و 4×4م، وتوجد بها فرجة صغيرة في أعلى الحائط) ويعتنى بأبواب الرواشن، وتكون لها نوافذ كبيرة، ويقطنها رب الأسرة وزوجته، وقد يُخصَّص الروشن للشاب عند الزواج، ويتم فيه استقبال الضيوف حسب كثرتهم ومكانتهم الاجتماعية، وإذا كان المنـزل من دور واحد فإن الدرج سينتهي إلى سطح المنـزل، والمشاهد للمنازل من الخارج يراها على شكل صندوق مغلق لا يكاد يعرف ما يجري بداخلها، ولكن إذا صعدت إلى سطح أحد المنازل وجدت أن ما يفصله عن المنازل المجاورة مجرد سور بسيط الارتفاع يمكن التسلق منه بسهولة إلى المنـزل الآخر، وربما يعطينا هذا الأمر دلالة على قوة العلاقات الاجتماعية بين جماعة الجوار والتماسك الاجتماعي للأسر في هذا المجتمع.

أما المصابيح - ومفردها مصباح - فهي صالات الدور العلوي، تكون بين الرواشن أو تطل الرواشن عليها، ولها أبواب صغيرة للتهوية تسمى عادة (المصاريع)، ولها مدخل رئيس مما يلي الدرج، ومخرج يفضي إلى الدرج الصاعد إلى الطابق الثالث. وفي الوصف العمراني للبيت يقول أحد الباحثين:

" وإذا عدنا مرة أخرى للوصف العمراني للمنـزل نجد أن المجبب ينتهي بالداخل إلى وسط المنـزل (بطن الحوي) وهو عبارة عن ساحة مربعة الشكل تقريبًا في منتصف المنـزل وغير مسقوفة وفي جوانبها يوجد مجموعة من (الحجر) يستخدم بعضها للنوم وبعضها الآخر لجلوس النساء، كما يوجد المطبخ لإعداد الطعام في واحد منها وهو كبير في العادة. وفي معظم المنازل يوجد ممر ينتهي بك إلى حوش صغير لتربية الماشية كالبقر والأغنام وبعض الطيور الداجنة التي تجول في جميع أنحاء المنـزل أثناء النهار ويعرف هذا الحوش باسم (القوع). ويوجد به في الغالب نخلة أو نخلتان وأحيانًا شجرة سدر " عبدالإله بن سعد بن سعيد '' التغير والأسرة في المجتمع السعودي '' ، رسالة ماجستير غير منشورة ، جامعة الملك سعود ، كلية الآداب ، قسم الاجتماع ( الرياض ، 1401 هـ )10- 12 - .  

والبيت (بطن الحوي) يحوي أحيانًا نخلاً أو سدرًا لتلطيف جوِّه، وتستفيد منه الغرف المحيطة به والمفتوحة عليه.

ويعكس توزيع مرافق المنـزل وغرفه بوضوح قيمة الفصل بين الجنسين بوصفها قيمة أساسية من قيم المجتمع، إذ يوجد باب رئيس كبير في مقدمة كل منـزل يُخصَص لاستخدام رجال العائلة وضيوفها من الرجال، أما في الناحية الخلفية من المنـزل فنجد باب النساء، هذا إذا كان المنـزل يطل على أكثر من شارع، لذلك فإن المرافق التي تخص الضيوف من الرجال تتوزع في مقدمة المنـزل مثل (المقهاة أو المجلس)، كما توجد قريبًا منها دورة مياه يستخدمها الضيوف أيضًا، ويندر أن تستعملها العائلة في الحياة اليومية، وتنفصل هذه المرافق الخاصة بالضيوف انفصالاً واضحًا عن المرافق الداخلية للمسكن، إذ يوجد باب داخلي يظل مغلقًا عندما تستقبل العائلة أي ضيف من الرجال، أما غرفة استقبال النساء الزائرات فتقع في أقصى مكان من المنـزل على العكس من المجلس الخاص بالرجال الذي يتقدم المنـزل.

(وتتضح كذلك قيمة الفصل بين الجنسين في طراز النوافذ في المسكن القديم. فالنوافذ القديمة صغيرة الحجم وتوضع في أعلى الجدار قرب السقف كي لا يتمكن المارُّون من الرجال من رؤية النساء داخله. كما يلاحظ أن النوافذ في المرافق المخصصة لضيوف العائلة من الرجال تعكس هذه القيمة بوضوح، فغرفة الضيوف من الرجال - المجلس - تخلو جدرانها الموالية للمرافق الداخلية من المنـزل تمامًا من النوافذ، وتقتصر النوافذ فيها على الجدار الخارجي المطل على الشارع أو الزقاق الذي يقع عليه المنـزل) فاطمة عبدالله السليم، '' تحليل لبعض الجوانب الاجتماعية لألعاب الأطفال في الريف السعودي '' ، رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة الملك سعود، كلية الآداب، قسم الاجتماع، ( الرياض: 1406 هـ )، 100، 101. .  

ويحتوي المنـزل أيضًا على ما يعرف بـ (التنور)، وهو بناء من الطوب اللبن شبه أسطواني الشكل يقام في أحد أركان المطبخ بارتفاع يصل إلى متر تقريبًا، ويقسمه من المنتصف لوح معدني تحمى النار أسفله ويوضع فوقه الطعام المراد صنعه، كما يصنع فيه الخبز المشهور بخبز التنور، كما تصنع فيه الكليجا والفتيت.

وتوضع قدور الطهو في غرفة تُعرف بالموقد (المطبخ)، ويبنى في أحد جوانبها التنور، وتكون أكثر تهوية من الصفاف؛ نظرًا لإيقاد النار في وسطها وضرورة خروج الدخان منها بسرعة، كما يفتح جزء من سقفها لخروج الدخان.

أما (الجصة) فهي بناء صغير يقارب ارتفاعه قامة الإنسان أو أطول قليلاً، وله باب صغير يُستعمل في تخزين التمور، وللجصة (مثعب) بأسفلها يسيل منه الدبس (سائل يشبه العسل ناشئ من تراكم التمر الرطب). ونتيجة للظروف الاقتصادية فقد كان التمر يُحفظ في الجصة، ويُخرج منه للأكل أو لتقديمه للضيوف في اعتدال يتوافق مع نمط الحياة السائد في ذلك الوقت.

وتحفر داخل الدار بئر صغيرة تُسمى (الحسو) لإمداد الأسرة بالماء، ويُجلب منها الماء بالدلو بوساطة محالة صغيرة ورشاء، وأحيانًا يكون ماؤها صالحًا للشرب، وإلا فإنه يُستعمل في الاستحمام والغسيل، ومن الممكن أن تشترك دور الحي في بئر تشيد في مكان مناسب.

كما نجد في المنـزل القديم أيضًا ما يسمى بـ (الدكة)، وهي تشبه السرير في الوقت الحاضر، وهي جزء محاط بجدار ارتفاعه متر تقريبًا في أحد أركان غرفة النوم، يُملأ بالتبن أو خوص النخيل أو الليف، وأحيانًا بالقطن أو الصوف، ويُفرش فوقه فراش النوم، وأحيانًا تكون الدكة خارج المنـزل، فتُهيأ ليجلس عليها كبار السن وأهالي الحي. أما مجلس الرجال (الديوانية) فعادة ما يكون في الدور الأرضي، وهو أكبر الغرف مساحة، ويحيط به (ليوانان)؛ وهما ساحتان مكشوفتان بطول الديوانية تتوسطهما الديوانية؛ وذلك في بعض محافظات منطقة الرياض.

ويحتوي وسط المنـزل على (القبة)، وهي تشبه الصالة في المنـزل الحديث؛ أي تكون بين الصفاف. وتستخدم القبة لأفراد العائلة، كما أنها مكان للعمل، ويوضع بها عادة بعض أدوات المنـزل؛ مثل: الرحى التي تستخدم في الطحن، والقنارة لخض اللبن، وقربة الماء، وذلك لبرودة القبة في الصيف ودفئها في الشتاء.

أما بالنسبة إلى الأمكنة الخاصة بقضاء الحاجة والاغتسال فلعل أهمها (الصهروج)؛ وهو المكان الخاص بالوضوء والاستحمام فقط، ويتكون عادة من جزأين:

الجزء الأول مرتبط بالمدخل ويحتوي على (قرو) وهو حوض من الحجارة المنحوتة يمتاز بأشكال ومقاسات مختلفة، ويرتفع عن مستوى سطح الأرض بنحو 60سم، وله فتحة صغيرة في أسفل أحد جوانبه، وتُسد هذه الفتحة بقطعة قماش أو بعظم يسمى (سدة).

أما الجزء الثاني فيتم الوصول إليه عن طريق باب داخل الجزء الأول، ويحتوي على قرو آخر بارتفاع قامة الرجل ويسمى القرو العلوي ويستخدم للاستحمام. وتحتوي جدران الصهروج على عددٍ من الأوتاد الخشبية لتعليق الملابس أثناء الغسيل والاستحمام.

ويوجد أيضًا ما يعرف بـ (البرج) وهو المرحاض في المساكن التقليدية، وهو غرفة صغيرة لا تتجاوز مساحتها مترًا مربعًا، وتكون مرتفعة عن مستوى سطح أرضية المنـزل بنحو 60سم إلى 100سم، ويكون الدخول إلى المرحاض عن طريق بضع درجات، ولا يوجد داخل هذه الغرفة سوى فتحة صغيرة دائرية الشكل لا يتجاوز قطرها 50سم في وسط أرضية الغرفة تقضى فيها الحاجة، ولا توجد أبواب على مداخل المراحيض، ولا تُفتح مباشرة على الحوش، بل يكون المدخل غير مباشر بتوجيهه نحو أحد الجدران القريبة منه أو يوضع جدار خاص بذلك.

السابق   التالي
جميع الحقوق محفوظة لمكتبة الملك عبد العزيز العامة © م