شـريـط الأخــبار:: مرحباً بكم في موسوعة المملكة العربية السعودية    
  البحــث
 
بحث متقدم


 
 

الصــور
السابق التالي
الخــرائط
السابق التالي
   
المنطقة: الرياض
الباب: الأنماط الاجتماعية والعادات والتقاليد
الفصل: المساكن وأدوات البناء
رئيس اللجنة العلمية: أ.د. عبدالله بن عبدالعزيز اليوسف ( أستاذ علم الاجتماع بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية )
إعداد: أ.د. عبدالله بن عبدالعزيز اليوسف ( أستاذ علم الاجتماع بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية )
التحكيم العلمي: أ.د. إبراهيم بن مبارك الجوير ( أستاذ علم الاجتماع بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ) - أ.د. أبو بكر بن أحمد باقادر ( أستاذ علم الاجتماع بجامعة الملك عبدالعزيز سابقا )

الباب الرابع: الأنماط الاجتماعية والعادات والتقاليد

الصفحة الرئيسة » الرياض » الباب الرابع: الأنماط الاجتماعية والعادات والتقاليد » الفصل الأول: المساكن وأدوات البناء » ثالثًا: بناء المساجد

ثالثًا: بناء المساجد

لا شك أن بناء المسجد يختلف عن بناء المنازل والبيوت، ولا يمكن تجنب الحديث عن بناء المسجد؛ إذ إنه يمثل جانبًا مهمًا من جوانب الثقافة في المنطقة. ويمتاز بناء المسجد ببساطته وخلوه من التعقيد، فأول ما يلقانا عند دخولنا المسجد هو المحراب ، وهو مكان وقوف الإمام للصلاة، وهو تجويف دائري في الغالب، ويكون وسط الجدار الأمامي جهة القبلة، وعرضه نحو متر تقريبًا، أما عمقه (أي دخوله في الجدار) فيراوح بين نصف متر إلى متر ونصف. والمحراب هو ما يميز المسجد عن غيره من المباني، ويمتد المحراب من الأساس حتى سترة السطح، وعادة يكون أسفله أكثر اتساعًا من أعلاه، فيبدو من بُعد على شكل مخروط، وأحيانًا يكون شكله مربعًا أو مستطيلاً.

وعلى يمين المحراب يقع المنبر، ويمتاز بارتفاعه قليلاً عن أرض المسجد، ويُستخدم لوقوف الخطيب عليه يوم الجمعة لإلقاء الخطبتين أو خطبتَي الاستسقاء أو خطبتَي العيدين عند سوء الأحوال الجوية التي تمنع إقامة صلاة العيد في العراء.

" والمسجد في السابق مبنى أساسه من الحصى في الغالب، ثم يكمل بناؤه من اللَّبِن والطين، ومسقوف بخشب الأثل أو السمر المغطَّى بجريد النخيل ومبطن بسعف الجريد أو القش، ومن ثم مُغَطَّى بالطين، أما جدرانه عامة فإنها تلاط بالطين الحفيرة التي يوضع معها في الغالب التبن أو هدب الأثل كي يقوِّي من تماسكه وتشابكه، أما أرضية المسجد وسطحه فيلاطان أيضًا بالطين الحفيرة المخلوطة بالتبن أو هدب الأثل، ويفرش بالحصباء والحصر أحيانًا لعدم وجود الفرش كما هو في الوقت الحاضر " علي سعد الصرامي، حوطة بني تميم: جغرافيتها وتاريخها، ( الرياض: مكتبة العبيكان، 1408 هـ )، 210 - 214. .  

ويقع خلف الإمام في الصف الأول من صفوف المسجد مكان مخصص للصلاة يعرف بـ (الروضة)، ويصل عرض الروضة إلى أربعة أو ستة أمتار تقريبًا، وقد سميت الروضة بهذا الاسم نسبة إلى روضة النبي _ بمسجده في المدينة المنورة، فقد بُني في كل مسجد جدار بامتداد تلك المسافة وبارتفاع يصل إلى خمسين سنتيمترًا تقريبًا، ليسند ظهره إليه مَن ينتظر الصلاة وبخاصة الرجال المسنّون.

وتقام الصلاة عادة في مصلَّى رئيس يسمى (المصابيح) أو (الأروقة) ، تقام فيه الصلاة دائمًا باستثناء بعض الأوقات حسب الأحوال المناخية، والأروقة هي التي تحدد ضخامة المسجد من عدمها، فبتعدد الأروقة في المسجد واتساعها يتحدد كبر المسجد، وهذا غالبًا ما يكون في الجوامع.

أما المساجد التي تصلى فيها الصلوات الخمس فقط دون صلاة الجمعة فغالبًا ما تتكون من رواقين أو ثلاثة حسب موقع المسجد والمنازل المحيطة به؛ ويتكون الرواق من دعامات وأعمدة في أعلاها عتبات تستند إليها أسقف من الحجارة تشكل مثلثًا متساوي الساقين، وتأخذ شكل حنية من الأعلى.

وفي الشتاء والأوقات الباردة يؤدي الناس الصلاة في مكان معدّ خصيصًا ليناسب تلك الأجواء، ويسمى (السرحة الداخلية)، وهو مساحة من الأرض بمقدار مساحة المسجد أو أقل منه تمتد بامتداد المسجد من الخلف، ويحيط بها سور طوله بين مترين وثلاثة أمتار، وغالبًا يصلى فيها الظهر في فصل الشتاء حيث أشعة الشمس.

وتتعدد الأمكنة التي يصلي فيها الناس في المسجد حسب الوقت وظروف الطقس، فعلى سبيل المثال توجد السرحة الظاهرية (أو الخارجية)، وهي قطعة أرض تمتد بامتداد المسجد من أحد الجانبين قد تكون مثل مساحة المسجد أو أقل من ذلك، والسور المحيط بها هو امتداد للسور المحيط بالسرحة الداخلية، ويصلى فيها العصر في فصل الشتاء والمغرب والعشاء في فصل الصيف، وفي ليالي الشتاء الباردة يصلي الناس في مكان يسمى الخلوة (القبو) وهي قبو تحت السرحة الداخلية يمتد بامتدادها، ويصل عمق الخلوة إلى ثلاثة أمتار تقريبًا، وغالبًا ما تتكون من رواقين قائمين على صف من الأعمدة.

والهدف من إنشاء الخلوة هو الصلاة فيها أيام الشتاء، وخصوصًا العشاء والفجر، وأحيانًا تصلَّى فيها جميع الأوقات إذا كان الجو باردًا جدًا. وتوجد فتحات متعددة في أمكنة متفرقة حول الإطارات في سقف الخلوة، وخصوصًا بمحاذاة سور المسجد من الداخل من أجل التهوية، وتسمى تلك الفتحات بـ (النبرات) مفردها نبرة، وهي باردة صيفًا ودافئة شتاء.

أما بالنسبة إلى الوضوء فإن الناس يستخدمون ما يسمَّى بـ (المسقاة) ، وهي بئر ضيقة ملحقة بجانب المسجد أو مقابلة له، وبجانبها بركة صغيرة يُجمع فيها الماء بعد استخراجه من البئر بوساطة الدلو، ويستخدم هذا الماء المجمع للوضوء. وللمسقاة الملحقة بالمسجد بابان: أحدهما على الشارع، والآخر على السرحة الداخلية أو الخارجية حسب موقع المسقاة من المسجد. ويستفاد من المسقاة في الوضوء للصلاة، بالإضافة إلى أن كثيرين من أفراد الحي يستفيدون من الماء للشرب أو الاستخدامات الأخرى.

وأهم ما يميز المسجد من حيث الشكل الخارجي المنارة (المئذنة)، وهي مكان مرتفع عن بناء المسجد، وتقوم غالبًا على دعامات لها أساس ممتد من أسفل بناء المسجد، ويختلف ارتفاعها وضخامتها حسب كبر المسجد، وترتفع فوق سترة المسجد من ثلاثة إلى أربعة أمتار تقريبًا، وتتعدد أشكالها فهي دائرية أو مربعة أو مستطيلة. والهدف من إقامة المئذنة بهذا الارتفاع هو رفع الأذان ليصل إلى مسامع أكبر عدد من الناس بوصفه وسيلة الإعلام بدخول وقت الصلاة، وفي العصر الحديث تحولت المئذنة إلى علامة مميزة لبناء المسجد.

السابق   التالي
جميع الحقوق محفوظة لمكتبة الملك عبد العزيز العامة © م