|
|
الباب الثاني التطور التاريخي
|
|
|
|
|
الفصل الثالث: العصر الحديث أولاً: العهد العثماني الأول 954 - 1082هـ / 1547 - 1671م
لقد مثلت الأحساء المنطقة الشرقية خير تمثيل حتى أصبحت علمًا لها، فإذا أطلقت كلمة الأحساء انصرف الذهن إلى المنطقة الشرقية كلها. وقد أدركت الدولة العثمانية الأهمية المتنامية للأحساء في وقت مبكر، وأنها تمثل مفتاح الجزيرة العربية الشرقي، بالإضافة إلى أهميتها الاقتصادية والإستراتيجية. ولم تتخلَّ الأحساء عن هذا الدور، بل ازداد على مر التاريخ، حتى إذا دلفنا إلى التاريخ الحديث وجدنا الأحساء في قلب الأحداث التي شهدتها المنطقة الشرقية. فقد كانت الدولة العثمانية أهم القوى التي كان لها نفوذ في هذه المنطقة، إذ كانت - خلال الفترة التي نحن بصدد دراستها - دولة قوية لها نفوذها المشهود في المنطقة العربية.
وما يدل على أهمية الأحساء بالنسبة إلى الدولة العثمانية أنها احتلتها في فترتين منفصلتين؛ إذ بدأت الفترة الأولى عام 954هـ / 1547م على أرجح الأقوال في عهد السلطان سليمان القانوني الذي طرد البرتغاليين. وخلال هذه الفترة حاولت الدولة العثمانية نشر الأمن في المنطقة الشرقية فعينت الولاة وأقامت الحاميات جواهر بنت عبدالمحسن بن جلوي، ''الأوضاع الأمنية في المنطقة الشرقية 1309 - 1384 هـ ''، رسالة دكتوراه غير منشورة، (الرياض: كلية العلوم الاجتماعية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، 1423 هـ )، 48. . وانتهت هذه الفترة باستيلاء آل حميد من بني خالد على الأحساء عام 1082هـ / 1671م المرجع السابق، 48. . وقد استمر حكم بني خالد حتى زال على يد الدولة السعودية الأولى كما سيأتي تفصيله لاحقًا. أما الفترة الثانية فتبدأ من عام 1288هـ / 1871م بوصول حملة مدحت باشا والي العراق بقيادة نافذ باشا إلى الأحساء وضمها إلى الدولة العثمانية حتى عام 1331هـ / 1913م حيث استعادها الملك عبدالعزيز إلى الدولة السعودية.
تعددت الآراء في تاريخ وصول العثمانيين إلى المنطقة الشرقية؛ فقد ورد أن قائد القوة البحرية العثمانية مراد انتزع القطيف من البرتغاليين أواخر عام 957هـ / 1550م وتولى السلطة في المدينة الحميدان، عبداللطيف الناصر. إمارة آل شبيب، مرجع سابق، 110. . على حين ذكر بعض المؤرخين ومنهم: الفاخري، وابن بشر، وابن عيسى، أن العثمانيين استولوا على الأحساء في السنة المتممة للألف من الهجرة. ويفصّل بعضهم ذلك بالقول: إن العثمانيين استولوا بمساعدة قبائل المنتفق على مقاطعة الأحساء، وإن هذا الاستيلاء لم يتم عن طريق البحر، وإنما حققه جيش من المشاة عن طريق البر بقيادة فتحي باشا عام 1000هـ / 1592م؛ إذ استطاع أن يقضي على حكم سلالة أجود بن زامل، وأن يحوّل إمارتها إلى التبعية العثمانية انظر: مصطفى عبدالقادر النجار، التاريخ السياسي لعلاقات العراق الدولية بالخليج العربي، (بغداد: مركز دراسات الخليج، 1975م)، 35. . ورجح المؤرخ ابن عبدالقادر سنة 963هـ / 1556م بقوله: "وفي سنة ثلاث وستين وتسعمئة هجرية، وجه السلطان سليمان خان ابن السلطان سليم محمد باشا فروخ بعساكر كثيرة لفتح الأحساء، فاستولى عليها وبنى مسجدًا بداخل الكوت في بلد الهفوف" محمد بن عبدالله بن عبدالمحسن آل عبد القادر. تحفة المستفيد بتاريخ الأحساء في القديم والجديد، (الرياض: الأمانة العامة للاحتفال بمرور مئة عام على تأسيس المملكة العربية السعودية، 1419 هـ / 1999م)، جـ1، 212. . ويدعم هذا الرأي وجود كتابة في المسجد المعروف الآن بمسجد الدبس تنص على أن عمارة المسجد كانت عام 963هـ / 1556م، في عهد الوالي العثماني محمد باشا. ويقارب هذا الرأي ما ذكره بعض المؤرخين المتأخرين؛ فقد ذكر ساطع الحصري أن الدولة العثمانية استولت على الأحساء عام 962هـ / 1555م ساطع الحصري، البلاد العربية والدولة العثمانية. ط3، (بيروت: 1965م)، 9. . وقد تعاقب على حكم الأحساء عدد من الولاة العثمانيين من أبرزهم: فاتح باشا أول الحكام العثمانيين، ثم علي باشا، ثم محمد باشا، وأخيرًا عمر باشا أبوحاكمة، أحمد مصطفى. تاريخ شرقي الجزيرة العربية، مرجع سابق، 61. .
ويرى لونكريك أن الحكم العثماني للأحساء ظل في هذه الفترة شكليًا، حيث لم تكن لهم إقطاعيات، ولم يقوموا بتحصيل الضرائب من أهلها، ولم يسندوا نفوذ الولاة فيها بأي قوة مادية أو عسكرية، إلا أنه مع ذلك يدل على مقدار ما يتمتع به هذا الإقليم من أهمية إستراتيجية Longrog, Stephen H, Four Centuries of Modern Iraq. Oxford. 1925. P 38. قد لا يتفق بعضهم مع ما أورده لونكريك، وبخاصة بعد ظهور دراسات حديثة عن تلك الفترة، ولعل من أهمها دراسة: عبدالكريم الوهبي: العثمانيون وشرق الجزيرة العربية 954-1082 هـ / 1547-1671م. ط1، ( الرياض: 1425 هـ / 2004م). .
|
|
السابق
التالي
|
|
|
|
|
|
|
|