شـريـط الأخــبار:: مرحباً بكم في موسوعة المملكة العربية السعودية    
  البحــث
 
بحث متقدم


 
 

الصــور
السابق التالي
الخــرائط
السابق التالي
   
المنطقة: الشرقية
الباب: الأنماط الاجتماعية والعادات والتقاليد
الفصل: العلاج الشعبي
رئيس اللجنة العلمية: أ.د. عبدالله بن عبدالعزيز اليوسف (أستاذ علم الاجتماع بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية)
إعداد: أ.د. راشد بن سعد الباز (أستاذ العلوم الاجتماعية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية)
التحكيم العلمي: أ.د. أبو بكر بن أحمد باقادر (أستاذ علم الاجتماع ، وكيل وزراة الثقافة والإعلام للعلاقات الدولية الثقافية) - أ.د. إبراهيم بن مبارك الجوير (أستاذ علم الاجتماع بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية)

الباب الرابع: الأنماط الاجتماعية والعادات والتقاليد

الصفحة الرئيسة » المنطقة الشرقية » الباب الرابع: الأنماط الاجتماعية والعادات والتقاليد » الفصل الخامس: العلاج الشعبي » ثانيًا: الأمراض السائدة

ثانيًا: الأمراض السائدة

نظرًا إلى أنّ المنطقة الشرقية تكثر فيها الواحات الزراعية والمياه وبعض المستنقعات؛ فهي منطقة خصبة لتكاثر البعوض الذي يُسبب نقل الملاريا، ولهذا فإنّ كثيرًا من سكان المناطق الزراعية يُصابون بالملاريا التي تؤدي إلى تضخم في الطحال وانتفاخ في البطن واصفرار الجلد، بالإضافة إلى أنّ حفظ المياه في أوانٍ فخارية وبراميل لعدة أيام كان مصدرًا لتكاثر البعوض وانتشار الملاريا.

كذلك تنتشر بعض الأمراض وقت جني المحصولات الزراعية مثل وقت صرام التمر، إذ يكثر الذباب الذي ينقل بعض أمراض العيون مثل الرّمد (التراخوما)، كما أنّ وجود حظائر لتربية الحيوانات والدواجن وانتشارها في المنازل والأحياء والمزارع ووجود المراحيض التي تخلو من الاحتياطات الصحية أدّى إلى انتشار كثير من الأمراض والأوبئة مثل الحمى والجدري والسل، كما أنّ الأمراض الجلدية والدمامل منتشرة خصوصًا في المناطق الساحلية، ومن التهابات الجلد الشائعة ما يُعرف بالمشقّ وهو تشقق الكفين، ويحدث في فصل الشتاء، وكان يُعالج بدهن الكفين بدهن الودك أو بتخضيب الكفين بالحناء.

وقد بُذلت جهود كبيرة لمواجهة الأمراض وكان لشركة (أرامكو) دور كبير في ذلك، فقد بدأت حملة كبيرة لمكافحة الملاريا في المدن الساحلية في عام 1360هـ /1941م، تزامنت مع حملة إعلانية وقائية اعتمدت على ملصقات نُشرت في أمكنة تواجد الناس لتبين مسببات المرض وطرق تجنبه، وبالإضافة إلى ذلك كانت توجد زيارات منتظمة من قِبَل أطباء وممرضين لأمكنة تجمعات السكان التقرير السنوي لشركة النفط العربية (أرامكو)، (الظهران: شركة أرامكو، 1941م)؛ السبيعي، عبدالله ناصر . اكتشاف النفط، مرجع سابق، 220. .   ومع زيادة الوعي الصحي لدى الأهالي وتدخل الدولة في رشّ حظائر الحيوانات في المنازل والمزارع بالمبيدات الحشرية وتوزيع براميل مليئة بالنفط الخام على أصحاب المزارع القريبة من مدينتي الخبر والدمام لاستخدامها في رش أمكنة تجمع البعوض وقنوات صرف المياه التقرير السنوي لشركة النفط العربية (أرامكو)، (الظهران: شركة أرامكو، 1945م)؛ التقرير السنوي لشركة النفط العربية (أرامكو)، (الظهران: شركة أرامكو، 1946م)؛ السبيعــــي، عبدالله ناصر . اكتشــــاف النفط، مرجع سابق، 221. ،   أثمرت تلك الجهود في سنة 1365هـ /1945م في تطهير ما يزيد على ثلاثين بلدة على سواحل المنطقة الشرقية، وكانت الدولة مهتمة بتنفيذ البرنامج الوقائي، ولهذا كانت تُرسل بعض أفراد الشرطة مع موظفي الصحة للتأكد من التزام الأهالي في المناطق الساحلية بالإجراءات الصحية خصوصًا فيما يتصل بالتخلص من مياه الأواني الفخارية والبراميل التي كانت مصدرًا للبعوض وانتشار الملاريا، إذ كان الأهالي يحفظون المياه فيها لمدة تصل إلى أيام عدة التقرير السنوي لشركة النفط العربية (أرامكو)، (الظهران: شركة أرامكو، 1945م)؛ التقرير السنوي لشركة النفط العربية، (1946م)؛ السبيعي، عبدالله ناصر . اكتشاف النفط، مرجع سابق، 220 .  

لقد أدت جهود مكافحة مرض الملاريا إلى انخفاض الإصابة به، ومع مرور الوقت تم القضاء عليه، كما أنّ الاهتمام بنشر الخدمات الصحية بأنواعها من مستشفيات ومراكز رعاية أولية في مدن المنطقة وقراها وزيادة المستوى التعليمي والاقتصادي للأفراد أدت إلى القضاء على الأمراض والأوبئة المعدية التي كانت منتشرة في ذلك الوقت، كما ارتفع المستوى الصحي للأفراد، وانخفضت معدلات الوفيات بين الأطفال وكذلك بين الكبار، واستُبدلت معظم أساليب العلاج التقليدية بأساليب الطب الحديث، ولكن العلاج بالرقية وبعض الأعشاب ما زال قائمًا.

ولتميز المنطقة الشرقية بالغوص وصيد اللؤلؤ انتشرت بعض الأمراض المرتبطة بهما، نذكر منها: المطلق، عبدالله حمد. مرجع سابق، 634-637.  

أ - العاف:

وتُطلَق كلمة (العاف) على طبقة باردة جدًا من مياه البحر تكون قريبة من قاع البحر بنحو متر، وعادة يحدث العاف في بداية الموسم وآخره، خصوصًا عند هبوب رياح البوارح، فعندما ينـزل الغواص إلى الماء لجمع المحار يكون الماء دافئًا، وعندما يصل فجأة إلى قرب قاع البحر يكون الماء شديد البرودة، وهذا التغيُّر في درجة حرارة الماء يُلحق بالغواص تعبًا وإرهاقًا شديدين، وفي هذا يقول أحد الشعراء:

فــي  أبــو ظلام والعيــاي أبو ظلام والعياي مغاصات معروفة في الخليج العربي.       وأنـا  مسرســح  مــع المـاي
والعـــاف يلـــوي امعــاي      وأرجـف  مثـل سـعف النخيلـة
ب - الدردور (الماية):

والمقصود به تيار ماء البحر، وهو يُتعب الغواص وكذلك السائب الذي يقوم بعملية سحب الغواص، فعندما يسحب السائبُ الغواصَ من قاع البحر بالحبل يجرف التيارُ الغواصَ يمنةً ويسرة ما قد يؤدي إلى ارتطامه بالسفينة ويُحدث إصابات بالغة في جسمه، وقد تؤدي عملية سحب الغواص مع وجود تيار مضاد لاتجاه السحب إلى إصابة الغواص بخلع (ملع) في بعض أجزاء جسمه أو جروح وكدمات نتيجة لشدة السحب.

ج - انفجار الأذن:

إن الضغط القوي في قاع البحر قد يؤدي إلى انفجار الأذن الداخلية أو إحداث ثقب فيها يخرج منه الدم ما يُسبب ألمًا للغواص، وهذا يتطلب انقطاع الغواص عن الغوص والراحة لعدة أيام يُعالَج خلالها ببعض الأدوية الشعبية وبالكي.

د - الطنّان:

مرض يُصيب الغواصين في الآذان نتيجة وجودهم في عمق البحر، ويُحدث ألمًا وطنينًا، وعادة يُصبح الغواص غير قادر على النـزول في البحر، لذا يُصبح عمله على ظهر السفينة سائبًا أو نحو ذلك.

هـ - الجروح والصدمات:

في غمرة موسم الغوص تكثر السفن وتكون قريبة بعضها من بعض، ويحدث أنّ ترتطم بالغواص الذي هو في طريقه إلى سطح البحر حجرة غواص آخر يكون في طريقه إلى قاع البحر، وكذلك عند سحب الغواص من قاع البحر قد يحدث أن يرتطم بقاع سفينة أخرى، وقد تتشابك حبال سحب الغواصين بعضها ببعض؛ مما يُعرضهم للخطر.

و - السّمط:

مرض جلدي يُصاب به الغواصون نتيجة لمكوثهم الطويل في البحر، فيتورم الجلد وتظهر عليه القروح والطفح، ويُعالَج السّمط بوضع (اليفت)، وهي خلطة مسحوقة تتكون من الشبّ وقشور الرمان والقرط مع إضافة الماء العذب على المواضع التي فيها المرض، وفي بعض الأحيان يذهب الغواصون إلى عيون المياه العذبة ويمضون بعض الوقت فيها للراحة، وبخاصةٍ عين تاروت قرب دارين فيستحمون فيها، وفي تلك العين أسماك صغيرة تقوم بأكل القروح من على جلد الغواصين فيبرؤون من المرض بإذن الله، كما يتناولون الخضراوات والفواكه التي تقوي أجسامهم المطلق، عبدالله حمد. البوابة الجنوبية، مرجع سابق، 637. .  

ز - أم زليقة:

مرض جلدي يُصيب الغواصين والسيوب في المناطق الحساسة من الجسم مثل الفخذين؛ نتيجة لمكوثهم الطويل في عرض البحر، وتعرضهم للرطوبة وملوحة الماء مع قلة النظافة، وتتم معالجة أم زليقة بوضع خلطة اليفت على المكان المصاب قبل النوم، ويتم تعريض المناطق المصابة للهواء.

ح - قروح اليدين:

ويُصاب به السّائب الموكل بشدّ الحبال سواء حبل الغواص أو حبال السفينة، فمع طول مسك الحبال مضافًا إليه الرطوبة وملوحة البحر يهترئ جلد اليدين ويتقرح.

ط - أبو أقشاش:

مرض يُصيب البحارة نتيجة لسوء التغذية وقلة النظافة فتتأثر أسنانهم وتلتهب اللثة وتخرج منها رائحة كريهة، ويُعرَف هذا المرض علميًا بـ (داء الحفر)، ويُعالج ببعض الحوامض التي توضع في الفم أو يُتمضمض بها.

ي - الصرع:

نظرًا إلى ما يواجهه الغواصون من أحداث ومخاطر - خصوصًا في مياه البحار العميقة - يُصاب بعضهم بالصرع، ويعالَج بالرقية.

ك - السعال (الكحة):

نتيجة لتعرض طاقم الغوص للهواء والتيارات الجوية يُصاب بعضهم بالكحة الشديدة، ولعلاج ذلك يتم إعطاؤهم شوربة اللحم المطبوخ مضافًا إليها الفلفل الأسود، ويلزمون الراحة لبعض الوقت.

وكانت هذه الأمراض تُعالج بالأدوية الشعبية القديمة مثل: الصَّبِر، والمر، وصمغة الريح، وعلك اللبان، والزعتر، والزعفران، وماء الورد، والشبّ.

ل - الحشرجة:

هي حشرجة يُصاب بها صدر الغواص، وتُعالَج ببعض الأدوية الشعبية مثل الحلبة وصمغة الريح، ولعلاج مثل هذه الأمراض التي تُصيب البحارة تُستخدم أنواع من الأعشاب مثل: الصبر، والمر، وصمغة الريح، وعلك اللبان، والكمون، والينسون، والزعتر، والزعفران، والشبّ (حجر الزاج)، وماء الورد.

السابق   التالي
جميع الحقوق محفوظة لمكتبة الملك عبد العزيز العامة © م