شـريـط الأخــبار:: مرحباً بكم في موسوعة المملكة العربية السعودية    
  البحــث
 
بحث متقدم


 
 

الصــور
السابق التالي
الخــرائط
السابق التالي
   
المنطقة: الشرقية
الباب: الأنماط الاجتماعية والعادات والتقاليد
الفصل: الاحتفالات والمناسبات الاجتماعية
رئيس اللجنة العلمية: أ.د. عبدالله بن عبدالعزيز اليوسف (أستاذ علم الاجتماع بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية)
إعداد: أ.د. راشد بن سعد الباز (أستاذ العلوم الاجتماعية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية)
التحكيم العلمي: أ.د. أبو بكر بن أحمد باقادر (أستاذ علم الاجتماع ، وكيل وزراة الثقافة والإعلام للعلاقات الدولية الثقافية) - أ.د. إبراهيم بن مبارك الجوير (أستاذ علم الاجتماع بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية)

الباب الرابع: الأنماط الاجتماعية والعادات والتقاليد

الصفحة الرئيسة » المنطقة الشرقية » الباب الرابع: الأنماط الاجتماعية والعادات والتقاليد » الفصل التاسع: الاحتفالات بالمناسبات الاجتماعية » مظاهر الثبات والتغيّر

ثامن عشر: مظاهر الثبات والتغيّر

لم يعد الاحتفال بالمناسبات الاجتماعية يحظى بذلك الاهتمام الذي كان في السابق، كما اندثر عدد من المناسبات التي كان الناس يـحتفلون بها؛ فاستقبال رمضان الذي كان استعداد الناس له يمتد لفترة طويلة وتشوقهم إليه وامتلاء الأسواق بالناس قبل حلول الشهر الكريم بأيام لشراء حاجيات رمضان لم يعد في وقتنا الحاضر كما كان في السابق، كما أنّ انشغال الناس بشؤون الحياة وانتشار وسائل الإعلام المختلفة أثّرت سلبًا في تفرغ الناس لأمور العبادة؛ فحلقات الذكر التي تُعقد في ليالي رمضان ويُقرأ فيها القرآن والأحاديث والأدعية لم تعد كما كانت في السابق، وبعض المظاهر التي ارتبطت برمضان مثل المسحّراتي اندثرت مع انتشار وسائل أخرى مثل أجهزة تكبير الصوت في المساجد وانتشار وسائل الإعلام التي تعلن عن موعد أذان الفجر.

ومع انتشار التعليم والوعي الديني لدى الناس وتغيّر ظروف الحياة اختفت الاحتفالات بإطلالة شهر ربيع الأول وليلة الناصفة وليلة الغروفة وليلة الحبوب، كما أنّ عادة طواف الصبيان والأطفال على الأحياء طلبًا للعيدية اندثرت، بالإضافة إلى أنّ الأطفال والصبيان لم يعودوا يتجولون في الأحياء أثناء صلاة الخسوف. ومع انتشار التعليم الرسمي المجاني في المدارس النظامية وتغيّر المناهج الدراسية وتحسّن الأحوال الاقتصادية للناس اختفى احتفال الختمة الذي كان يُعد لخاتم القرآن، وكذلك طوافه في الطرقات مع مطوعه وزملائه، كما اختفى كذلك تلقي خاتم القرآن الهدايا التشجيعية.

ونظرًا إلى اندثار مهنة الغوص، التي كانت تُعد في السابق نشاطًا اقتصاديًا مهمًا - لم يعد للاحتفالات والأهازيج التي تُصاحب هذا النشاط مكان، كما أنّ قلة الاهتمام بالفلاحة عما كان عليه في السابق وانتشار العمالة الوافدة في هذا النشاط أدّى إلى اختفاء المناسبات الخاصة بالفلاحين.

ومع انتشار وسائل المواصلات الحديثة لم يعد السفر يُمثل مشقة للناس أو طول غياب كما كان في السابق، كما أن الازدهار الاقتصادي وتحسّن الأحوال المادية للناس جعلا السفر أمرًا شائعًا، لذا لم يعد للسفر ذلك الطابع المميز، فاختفت مظاهر الاحتفال بالسفر مثل الولائم الكبيرة التي تُعد للمسافر وخروج الأهل والأقارب والجيران لتوديع الحجيج واستقبالهم.

وفيما يتصل بمظاهر احتفالات الزواج فإنّ معظمها قد تغير عما كان في السابق، فأصبحت حفلة الزواج تُقام في قصور أفراح أو فنادق بدلاً من إقامتها في بيت أهل العروس، وأصبحت دعوة الضيوف تتم عن طريق بطاقات دعوة، وأصبحت للفتاة كلمة في قبول العريس المتقدم لها أو رفضه، كما أنّ رؤية الشاب للفتاة التي يتقدم لخطبتها أمر شائع، واختفت الرقصات والأهازيج التي كانت تُصاحب موكب العريس وهو في طريقه إلى بيت العروس، وفي الوقت الحالي لم يعد للرقيدة (الداية) التي كانت تخدم العروس وتُصاحبها إلى بيت العريس، لم يعد لها وجود، وتزيين العروس الذي كان يتم في بيت أهلها باستخدام مواد بسيطة ومُعدة محليًا تعدها نساء الحي أو إحدى قريبات العروس وأهمها الحناء، أصبح يتم باستخدام مركبات ومستحضرات جديدة ومتنوعة مُعظمها مستورد من الدول الأجنبية؛ فهناك مواد خاصة بالحاجبين وأخرى للرموش وثالثة للعين بالإضافة إلى المواد الخاصة بالوجه واليدين. إلى غير ذلك، وأصبحت هناك نساء متخصصات في التزيين في محال مُعدة لذلك تقوم الفتاة المقبلة على الزواج بالذهاب إليها، وفي بعض الأحيان تُستدعى المتخصصة إلى بيت أهل العروس، كما أنّ معايير الجمال الشكلية للمرأة في السابق التي من أهمها الشعر الطويل المجدّل وامتلاء الجسم لم يعد لها تلك الأهمية، فقد انتشرت تسريحات الشعر القصير وأصبحت الرشاقة مطلبًا مهمًا في المرأة.

كما أن مهر الزواج الذي كان في السابق بسيطًا أصبح مكلفًا للعريس وأهله، وصار يُدفع بشكل مبلغ مالي يُعطى لولي أمر العروس ويتضمن جميع التكاليف، ويبلغ عادة في الأسر المتوسطة بين خمسين وستين ألف ريال، وفي بعض الأحيان تتفق أسرتا العريس والعروس على أن يكون جزء من المهر مبلغًا ماليًا مثل أن يكون أربعين ألف ريال، وتتكفل أسرة العريس بتأمين بعض مستلزمات الزواج مثل الذهب وغرفة النوم إلى جانب التكفل بتكاليف حفلة الزواج، كما أنّ تكاليف الزواج لم تعد قاصرة على المهر، بل طالت تأمين مسكن للزوجة بمستلزماته، إذ إنّ كثيرًا من الشباب والفتيات حينما يتزوجون تكون رغبتهم ملحّة في إيجاد سكن مستقل عن أهل الزوج.

أما الأيام الثلاثة المُتبعة في احتفالات الزواج التي كان يُقدم فيها طعام الغداء والعشاء ويُدعى الضيوف فيها فقد اقتصرت على حفلة الزواج ووجبة الغداء في اليوم الأول من أيام الزواج وتكون مقتصرة على المقربين، كما اختفت العادة المتبعة في إقامة العريس سبعة أيام في بيت أهل العروس، وأصبح العريس يأخذ عروسه بعد حفلة الزواج إلى بيت الزوجية، ومن الملاحظ أنّه في الوقت الحاضر كثيرًا ما تكون هناك مدة زمنية طويلة بين الخطبة والملكة والدخلة خلافًا لما كان في السابق.

السابق   التالي
جميع الحقوق محفوظة لمكتبة الملك عبد العزيز العامة © م