شـريـط الأخــبار:: مرحباً بكم في موسوعة المملكة العربية السعودية    
  البحــث
 
بحث متقدم


 
 

الصــور
السابق التالي
الخــرائط
السابق التالي
   
المنطقة: الرياض
الباب: الأنماط الاجتماعية والعادات والتقاليد
الفصل: المساكن وأدوات البناء
رئيس اللجنة العلمية: أ.د. عبدالله بن عبدالعزيز اليوسف ( أستاذ علم الاجتماع بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية )
إعداد: أ.د. عبدالله بن عبدالعزيز اليوسف ( أستاذ علم الاجتماع بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية )
التحكيم العلمي: أ.د. إبراهيم بن مبارك الجوير ( أستاذ علم الاجتماع بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ) - أ.د. أبو بكر بن أحمد باقادر ( أستاذ علم الاجتماع بجامعة الملك عبدالعزيز سابقا )

الباب الرابع: الأنماط الاجتماعية والعادات والتقاليد

الصفحة الرئيسة » الرياض » الباب الرابع: الأنماط الاجتماعية والعادات والتقاليد » الفصل الأول: المساكن وأدوات البناء » سابعًا: مظاهر الثبات والتغير

سابعًا: مظاهر الثبات والتغير

لقد تطور البناء في المنطقة، وأخذ ينتقل من مرحلته التقليدية القديمة إلى عمران حديث يتناسب مع الحياة الجديدة التي بدأت تسود البلاد بعد عهد الاستقرار وتوحيد الدولة واكتشاف البترول وانفتاح المملكة على العالم الخارجي، وكان لخطط التنمية المتلاحقة التي بدأت من عام 1390هـ / 1970م دور كبير في انتقال الحياة الاجتماعية في المنطقة من الحياة التقليدية إلى النمط الحديث؛ فقد تغيرت مواد البناء من طين ولَبِن إلى مادتي الأسمنت والحديد، والبناء بالأسمنت والحديد سهل ونظيف وقابل للتشكيلات الحديثة ويمكِّن من إقامة أبنية شاهقة من أدوار متعددة، وهو ما لم يكن ليتيسر عندما كان الناس يستعملون الطين واللَّبِن المجفف بالشمس.

لقد أسهمت مجموعة من العوامل في إحداث تطور عمراني حديث في المنطقة ومنها:

" تطور اقتصاد البلاد بعد استخراج البترول بكميات تجارية وبعد دخول الكهرباء إلى المدن السعودية وتطور وسائل النقل والبرق والبريد والهاتف واللاسلكي. ويلاحظ في البناء الحديث طابع الحضارة الحديثة، فالبناء قد أصبح على شكل أدوار كثيرة وفي صفوف منظمة ومرتبة ترتيبًا هندسيًا. وهذه الأبنية الحديثة أدت إلى إيجاد شوارع عريضة ومنظمة ومسفلتة حسب متطلبات البناء الجديد والحياة الجديدة. وقامت الحكومة بإنشاء مجموعة من المتنـزهات والحدائق العامة.

والأبنية الحديثة امتازت بالنظافة النسبية والتهوية الصحية الحديثة ودخول الشمس في غرفها ودخول إضاءة ممتازة. ولقد أثر هذا كله على تقدم الوضعين الصحي والاجتماعي للسكان، وكان هذا التطور في البناء نتيجة لارتفاع مستوى معيشة الناس من الناحية الاقتصادية وزيادة الدخل المادي للبلاد " عبدالفتاح حسن أبوعلية، الإصلاح الاجتماعي في عهد الملك عبدالعزيز، ( الرياض: دار المريخ، د.ت)، 262، 263. .  

إضافة إلى ذلك فقد كان للقروض التي تقدمها الدولة للمواطنين عن طريق صندوق التنمية العقارية أكبر الأثر على النمو العمراني، إذ إن هذه القروض طويلة الأجل أتاحت للمواطنين الفرصة لبناء مساكن خاصة بهم لم يكونوا يستطيعون الحصول عليها لولا دعم الدولة السخي والمتواصل لرفعة الوطن والمواطن.

وهكذا تطور البناء بما يناسب الحياة الجديدة التي ضربت أطنابها في كل مكان بعد ظهور البترول في جزيرة العرب وانفتاح المجتمع السعودي على العالم الخارجي، ومع كل ذلك ظل المواطن السعودي ينظر إلى موروث الآباء والأجداد على أنه مصدر قوته وحضارته، فنلاحظ على سبيل المثال أن معظم القصور والفلل الفاخرة تحتوي على موقع خاص بالخيمة العربية التقليدية، بل إنه يوجد بالفنادق غالبًا ركن خاص بالموروثات الشعبية التي تشتمل على بيت الشعر والمجلس العربي، ويقيم المواطنون السعوديون داخل منازلهم غرفًا من اللَّبِن على الطراز القديم تأكيدًا على ارتباطهم بالماضي وحنينهم إليه.

أما المسجد فقد شمله التغيير الذي ساد مختلف نواحي الحياة الاجتماعية والاقتصادية في المنطقة وإن ظل المسجد محافظًا على شكله الخارجي القديم، وتمثل التغيير في اختلاف مواد البناء، فتحولت من الطين واللَّبِن إلى الأسمنت والحديد، كما أن المسجد لم تعد تُلحق به سرحة أو خلوة نظرًا إلى وجود وسائل التقنية الحديثة من تدفئة وتبريد وغيرهما، وحلت دورات المياه الحديثة محل المساقي، كما أصبحت أرضية المسجد تُكسى بالفرش الناعم الوثير، ما جعل المصلين يؤدون صلاتهم في يسر وسهولة وراحة.

السابق   التالي
جميع الحقوق محفوظة لمكتبة الملك عبد العزيز العامة © م