شـريـط الأخــبار:: مرحباً بكم في موسوعة المملكة العربية السعودية    
  البحــث
 
بحث متقدم


 
 

الصــور
السابق التالي
الخــرائط
السابق التالي
   
المنطقة: الرياض
الباب: الأنماط الاجتماعية والعادات والتقاليد
الفصل: الحرف والمهن
رئيس اللجنة العلمية: أ.د. عبدالله بن عبدالعزيز اليوسف ( أستاذ علم الاجتماع بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية )
إعداد: أ.د. عبدالله بن عبدالعزيز اليوسف ( أستاذ علم الاجتماع بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية )
التحكيم العلمي: أ.د. إبراهيم بن مبارك الجوير ( أستاذ علم الاجتماع بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ) - أ.د. أبو بكر بن أحمد باقادر ( أستاذ علم الاجتماع بجامعة الملك عبدالعزيز سابقا )

الباب الرابع: الأنماط الاجتماعية والعادات والتقاليد

الصفحة الرئيسة » الرياض » الباب الرابع: الأنماط الاجتماعية والعادات والتقاليد » الفصل الثالث: الحرف والمهن » أولاً: الحياة الاقتصادية في القرى » مواسم الزراعة والحصاد وغراس النخيل وصرامه » غرس النخيل

3 - غرس النخيل:

يبدأ الفلاح في جمع فسائل النخل (الغريس) بطريقة تعاونية، إذ يجمعها من الجيران والأقارب والمعارف، فيحفر (المخامر) وهي الحفر التي توضع فيها فسائل النخل، فتُعمق الحفر حسب صلابة الأرض وليونتها، وتكون الحفرة بقطر متر تقريبًا، وتجري تصفيتها من الحجارة والشوائب الأخرى، ويتم حفرها بصفوف معتدلة ومنتظمة مع ترك مسافة بين كل نخلة وأخرى من ستة إلى ثمانية أمتار، بحيث إذا كبرت النخلة وارتفعت لا تتلامس رؤوس جريدها مع الأخرى، وكلما ابتعدت النخلة عن الأخرى بمسافة معقولة أصبح إنتاجها أكثر، ويقولون على لسان النخلة: (ابعد أختي عني وخذ طلعها مني)، ويختارون لغرس النخل دخول فصل الربيع مع التأكد من سريان الماء في أغصان الشجر حتى يعرف الفلاح ما إذا كانت النخلة حية أو ميتة في وقت قصير، ولكي تمتد جذورها مع بداية فصل الربيع فلا يأتيها الصيف إلا وقد رسخت جذورها، وعادة تُجتث فسائل النخل من أُمَّاتِهَا إذ تُخرج من جذوع أُمَّاتها، ولا تكاد الفسيلة تلامس الأرض حتى تمتد منها جذور صغيرة، وعندها يجري فصلها عن أمها بطريقة صحيحة تُبقيها سليمة مع جذورها، وأحيانًا تكون الفسيلة مرتفعة عن الأرض، وفي هذه الحالة يقوم الفلاح بتعليق زنبيل صغير ملاصق لجذعها، ويضع فيه ترابًا ويسقيه حتى تمتد جذورها فيه ثم يفصلها عن أمها، وبعد أن تكبر الفسيلة يوضع لها حوض دائري يكبر مع كبرها، ويبدأ سقيها، ويُغرس شجر الأثل ما بين النخل؛ لأن جذور الأثل قوية وتغوص في أعماق الأرض، فإذا كبر الأثل يتم اجتثاثه وتبقى جذوره في الأرض، ومتى تآكلت نـزلت جذور النخل في طريقها.

تتوقف فترة إثمار النخلة على خصوبة الأرض وهي تراوح بين ثلاث وسبع سنوات في الغالب. ويحتاج النخل إلى عناية فائقة، فيجب تنظيف حياض النخيل وإضافة السماد، وخصوصًا وقت التلقيم، وهو من أواخر فصل الخريف حتى دخول الشتاء؛ أي ما يقارب شهرين في السنة، كما يحتاج النخيل إلى تنظيف الجريد من بقايا التمر حتى لا يُصاب بالتسوس في العام القادم، كما يحتاج إلى تجريد الجريد من الشوك وهو ما يُسمَّى التنشيف (التشويك).

والنخلة تحتاج إلى عناية خاصة؛ لذا فإنه إذا ارتفع النخل صعد الفلاح أو عامله النخلة بأداة تسمى (الكر) وهي مكونة من جزأين: الجزء الذي يكون على ظهر الرجل يستند إليه عند الوصول إلى فرع النخلة وهو يُنسج من (السناف) وهو مجموعة من حبال الليف ملفوف عليها قماش ومنسوجة بجانب بعضها بطول مترين تقريبًا.

(أما الجزء الذي يحيط بالنخلة فهو من القد ملفوف على بعضه وبطرفه (زر) يشبك بعروة الجزء الذي يحيط بظهر الرجل، ويمسك الرجل الكر عند صعود النخلة بيديه، ثم يبدأ بصعودها خطوة فخطوة حتى إذا استوى في أعلاها وضع الكر على أسفل ظهره، ثم يستند برجليه على شطيب النخلة، ويبدأ يعمل بيديه العمل الذي يريد من لقط الرطب (خراف) أو جذاذ (صرام)، أو تقطيع جريد وغيره. وإذا كانت البساتين بقرب وادٍ، فإن لكل صاحب بستان الحق في شق مجرى ساقية يدخل منها جزء من سيل هذا الوادي إلى بستانه أو أرضه ومزارعه، وذلك للاستفادة مما يحمله السيل من الطمي (ربو) الذي يزيد من خصوبة الأرض ويوفر كمية كبيرة من المياه للنخل والأشجار، وعندما يجري سيل هذا الوادي ترى المزارعين وأبناءهم وأقاربهم قد انتشروا حول هذه الساقية يلاحظونها عن أي انكسار يحدث بها، ويراقبون البساتين بكل دقة، حتى إذا امتلأت فإنهم يسدون الساقية ويقطعون الحبس (العقم) مما يلي الوادي. وعملية السقي من السيل يعتبرها الفلاحون كسبًا ممتازًا لا يتأخرون عن تحصيله مهما كانت التضحية، وربما حدثت بعض المشكلات من جراء ذلك وبخاصة إذا كان السيل قليلاً، وكل يريده لمزرعته وبساتينه) السويداء، عبدالرحمن بن زيد. نجد في الأمس القريب، مرجع سابق، 48، 49. .  

السابق   التالي
جميع الحقوق محفوظة لمكتبة الملك عبد العزيز العامة © م