شـريـط الأخــبار:: مرحباً بكم في موسوعة المملكة العربية السعودية    
  البحــث
 
بحث متقدم


 
 

الصــور
السابق التالي
الخــرائط
السابق التالي
   
المنطقة: الشرقية
الباب: الأنماط الاجتماعية والعادات والتقاليد
الفصل: العلاج الشعبي
رئيس اللجنة العلمية: أ.د. عبدالله بن عبدالعزيز اليوسف (أستاذ علم الاجتماع بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية)
إعداد: أ.د. راشد بن سعد الباز (أستاذ العلوم الاجتماعية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية)
التحكيم العلمي: أ.د. أبو بكر بن أحمد باقادر (أستاذ علم الاجتماع ، وكيل وزراة الثقافة والإعلام للعلاقات الدولية الثقافية) - أ.د. إبراهيم بن مبارك الجوير (أستاذ علم الاجتماع بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية)

الباب الرابع: الأنماط الاجتماعية والعادات والتقاليد

الصفحة الرئيسة » المنطقة الشرقية » الباب الرابع: الأنماط الاجتماعية والعادات والتقاليد » الفصل الخامس: العلاج الشعبي » ثالثًا: الطرق العلاجية » العلاج بالتعاويذ والخرافات

ثالثًا: الطرق العلاجية

استخدم الأهالي عددًا من الطرق طلبًا للعلاج من الأمراض والعلل التي تُصيبهم، واعتمد بعضها على الخرافات والتعاويذ، فيما اعتمد بعضها الآخر على مُطببين شعبيين يستخدمون وسائل مُعينة في علاج مواقع الآلام والأمراض مثل الكي والفصد، واعتمدت طريقة ثالثة على وصفات عشبية.

أ - العلاج بالتعاويذ والخرافات:

كثيرًا ما كانت تُعزى مسببات الأمراض النفسية والجسدية إلى النفس، أو العين، أو الحسد، أو الجن، وهذا ليس قاصرًا على المنطقة الشرقية فحسب، بل كان هذا الاعتقاد منتشرًا في الجزيرة العربية كلها، كما انتشرت الأساطير والخرافات الشعبية؛ لذا كان طلب الشفاء بأساليب الشعوذة أمرًا سائدًا، ما أوجد أرضًا خصبة لانتشار المشعوذين وادعائهم القدرة على معالجة جميع الأمراض، وكانت التمائم والأحجبة تُعلق في رقاب الأطفال والنساء لوقايتهم من الأمراض والجن والعفاريت!

وكان تصور مشاهدة الجن في الطرق المظلمة والصحراوية وسرد حكايات خرافية عنها أمرًا شائعًا، كما كان يوجد اعتقاد بين عامة الناس بأنّ الجن تخاف من الذئب؛ لذا كانت توجد تعويذة (جامعة) تُغلَّف بقطعة من جلد الذئب وتُربط حول الذراع والرقبة لطرد الجن، كما كان يوجد اعتقاد أنّ الجن يدخل في الجسم ما يؤدي إلى قيام الشخص بحركات وإصدار أصوات وتشنجات غريبة وقد يفقد الشخص الوعي، وكانت حفلات الزار أو الاستنـزال تُقام بحيث يفقد الشخص المصاب فيها وعيه ويقوم بحركات غريبة، وبعضهم يسقط على الأرض مغشيًا عليه ويدعي أنّ ذلك يتم بتأثير من الجن.

وكان الأهالي يخوِّفون أطفالهم بمخلوقات خرافية (مثل أم العوافي وأم السعف والليف وأم المحامل وكلبة القايلة) أو بالجن لمنعهم من الخروج من البيت أو حينما يطلبون منهم تنفيذ أمر ما، كما يُخوِّفون الأطفال من الأمكنة المقفرة والمظلمة بأنّها تجلب الجنّ والعفاريت.

ومن الأساطير قصة ساباط الظّلمة، وهو مكان موجود بالقلعة في القطيف كان مسكنًا للجن الذين يظهرون أثناء الليل بصور الزنوج السود ولهم عيون موازية لأنوفهم وشعور منفوشة وخراطيم يأكلون بها وأرجل كأرجل الحيوانات، ويتجسدون في بعض الأحيان في صور غريبة كالكلاب والقطط السوداء والحمير، ويتركزون في أمكنة مثل العيون والترع والبساتين والأمكنة المظلمة والممرات الضيقة. ويُعتقد أنّ هذه المخلوقات تدخل في رؤوس الناس الذين يتعرضون لهم في هذه الأمكنة أو يقومون بخبط الأرض بقوة إذ إنّ الجن يسكنون الأرض، أو الصراخ والصياح وقت غروب الشمس فيُصاب هؤلاء الأشخاص بالصرع، ومن هنا نشأت عادة الزار، وهو فرقة تتكون من مجموعة أفراد سواء أكانوا رجالاً أم نساءً ولهم قائد، فيقومون بالرقص ودق الطبول بأصوات مرتفعة وحرق البخور، وفي نهاية الحفلة يتكلم المشعوذ أو المشعوذة بترانيم وكلمات بعضها غير معروف يدَّعي فيها أنّه يُخاطب الجني الذي أصيب به الشخص، ويطلب من الجني إمّا الرأفة به أو الخروج منه المسلم، محمد سعيد. القطيف، مرجع سابق، 140. .  

ومن العادات التي كانت موجودة في السابق ما يُعرف بـ (العذرة)، وهي أرز مطبوخ بالسكر أو الدبس يتم تفريقه في المنعطفات والترع استرضاءً للجن، وتُستخدم في حالة إصابة الشخص بروعة (صدمة خوف) أو حين ذهاب العريس أو العروس للاستحمام في إحدى العيون استعدادًا للزواج، ويُعتقد أنّ هذه العادة قدمت من الهند المرجع السابق،141. .  

ومن الخرافات السائدة الاعتقاد بوجود بعض الكائنات والمخلوقات الخرافية التي لها تأثير في الناس، مثل الاعتقاد بوجود عفريت من الجن يسكن البحر يُسمع صوته ولا يُرى يُعرف بـ (أبو مغوِّي) مغوّي: أي مُضلِّل ومُضيِّع. ،   يقف في وسط مقطع بلدة تاروت المقطع: طريق رملي قديم بين القطيف وتاروت يُسار عليه وقت جزر البحر، فإذا انحرف السائر عن هذا الخط وقع في طين لزج يصعب التخلص منه.   ويقول للسائر في الطريق: خذ يمينًا أو شمالاً، فإذا أطاعه السائر انحرف عن الطريق ووقع في الطين الذي لا يُمكن التخلص منه فيموت المسلم، محمد سعيد. القطيف، مرجع سابق،142. .  

ومن أهم المخلوقات الخرافية:

1 - أم حمار:

ويتصورونها على أنّها كائن بشكل امرأة لها أرجل كأرجل الحمار.

2 - الطنطل:

ويتصورونه على أنه كائن طويل القامة إذا مشى سُمع له صوت، وهو يخرج من الأمكنة المظلمة ليلاً فيُرعب المارين.

3 - الدعيدع:

يعتقد أنه يتمثل للسائر في الظلام كالجمر المنثور في الطريق، فإذا اقترب منه انتقل إلى مكان آخر.

4 - السعلو:

يعتقد أنه يتمثل في صورة زنجي عملاق له أنياب طويلة يختطف الأولاد الصغار ويأكلهم.

5 - أم سعفة:

ويتصورن أنّها كائن مُطيع للشياطين، تطير على سعفة نخل بعد منتصف الليل بعلو مرتفع، وتمر فوق السطوح أثناء الصيف، ويُسمع لها خشخشة كخشخشة السعف.

6 - أبو دربارة:

يعتقد أن هذا الكائن موجود بوجه خاص في المناطق الساحلية، ويتمثل في صورة غريق يستنجد، فإذا حاول أحد الاقتراب منه أو إنقاذه أكله، وإذا تركه اختفى في عمق الماء.

ومن مظاهر العلاج التي كانت سائدة حينما يُعتقد أنّ المريض به حسد أو عين: وقوف المريض - أو أقاربه - عند باب المسجد وفي يده إناء فيه ماء أو سمن ينتظر خروج المصلين لينفثوا في الإناء ثم يُسقى به أو يُدهن على مكان الألم.

كما كان بعض الناس يستخدم الخمّ (كنس - مسح) الذي كان عُرفًا منتشرًا بين النساء، وهو قيام المريضة أو إحدى قريباتها بمسح زُلف (مداخل) أبواب الجيران (خصوصًا الذين يعتقدون أنّهم مصدر العين أو الحسد) أو المسجد بقماش ثم يُغمس بماء ويُسقى للمريض.

وهناك طريقة أخرى تُعرف بـ (سبع الحدائد)، إذ تُحمى قطع حديدية على النار ثم يُوضع تراب ناعم في قدر وتُوضع الحدائد الملتهبة على التراب، ثم يُسكب عليه ماء مغلي، ثم تتم تصفية الماء ويُسقى للمريض.

وكان يوجد اعتقاد سائد بحدوث (شمم) لدى المريض الذي به جروح أو المرأة الوالدة وهو تهيج الجروح أو التهابها عند شمّ المريض طيبًا أو عطرًا، لذا كان المرضى ممن بهم جروح يُمنَعون من التطيب، بل كان زائرو المريض أيضًا يحرصون على عدم التطيب، ولشدة الحرص كانت توضع قطعة صغيرة من القماش فيها حلتيت في أنف المريض حتى لا يشم الطيب أو العطر.

كما كان الذهاب إلى المشعوذين طلبًا للشفاء أمرًا شائعًا للتخلص من العين أو إخراج الجان، وكان هؤلاء المعالجون يستخدمون أساليب متعددة بعضها عنيف مثل الضرب في الوجه أو الظهر بعصا حتى يخرج الجان، أو حبس المريض في غرفة مظلمة، أو الصراخ في وجهه.

السابق   التالي
جميع الحقوق محفوظة لمكتبة الملك عبد العزيز العامة © م