شـريـط الأخــبار:: مرحباً بكم في موسوعة المملكة العربية السعودية    
  البحــث
 
بحث متقدم


 
 

الصــور
السابق التالي
الخــرائط
السابق التالي
   
المنطقة: الشرقية
الباب: الأنماط الاجتماعية والعادات والتقاليد
الفصل: أساليب التعليم التقليدية
رئيس اللجنة العلمية: أ.د. عبدالله بن عبدالعزيز اليوسف (أستاذ علم الاجتماع بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية)
إعداد: أ.د. راشد بن سعد الباز (أستاذ العلوم الاجتماعية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية)
التحكيم العلمي: أ.د. أبو بكر بن أحمد باقادر (أستاذ علم الاجتماع ، وكيل وزراة الثقافة والإعلام للعلاقات الدولية الثقافية) - أ.د. إبراهيم بن مبارك الجوير (أستاذ علم الاجتماع بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية)

الباب الرابع: الأنماط الاجتماعية والعادات والتقاليد

الصفحة الرئيسة » المنطقة الشرقية » الباب الرابع: الأنماط الاجتماعية والعادات والتقاليد » الفصل العاشر: أساليب التعليم التقليدية » أولاً: أنماط التعليم » الكتّاب أو (الكتاتيب)

أولاً: أنماط التعليم

يمكن تقسيم أنماط التعليم إلى أربعة أنماط أساسية تتضمن الكتّاب (أو الكتاتيب)، ومدارس الوعظ والإرشاد، والمساجد، والأربطة العلمية، والمدارس النظامية، وهو ما سيتم تناوله.

أ - الكتّاب أو (الكتاتيب):

وكانت طريقة التعلم شبيهة بالطرق المتبعة في مناطق الخليج العربي والجزيرة العربية؛ فطريقة الكتّاب (أو الكتاتيب) كانت هي الطريقة السائدة في السابق.

والكتّاب طريقة قديمة في التعليم تعتمد على البساطة، يقوم عليها فئة من الناس كان لهم حظ وافر في القراءة والتعليم، ولذلك أرادوا أن ينقلوا هذه الخبرة ويُفيدوا مجتمعهم، ويُلقب الشخص الذي يقوم بالتدريس بـ (المطوّع) أو (الملا)، ولم تكن هناك سن معينة للالتحاق بالكتّاب ولكن الناس كانوا يحرصون على إرسال أبنائهم وهم صغار حينما تكون أعمارهم نحو سبع سنوات، ولكثرة الطلاب وقلة المطاوعة كانت الكتاتيب تستعين بالطلاب المبرزين لتدريس الطلاب ذوي المستوى الضعيف والمستجدين. وكان المكان الذي يتم فيه التدريس يتسم بالبساطة، فكان المكان يُفرش بحصير مصنوع من الخوص وسعف النخيل، وفي بعض الأحيان كانوا يجلسون على رمل أو حصبى (حصى صغير)، وكان المطوع يجلس في مواجهة الطلاب.

1 - طبيعة الكتَّاب من حيث المكان:

وتكون بأحد الأشكال الآتية:

تخصيص غرفة من منـزل المطوع ليستقبل فيها الطلاب.

استئجار مبنى صغير - بيت مثلاً - ليتم استقبال الطلاب فيه، وهذا يحدث إذا كان عدد الطلاب كبيرًا، ويشير (السبيعي) إلى أنّ أول من فعل ذلك هو الشيخ عبداللطيف بن عبدالعزيز آل مبارك إذ استأجر مبنى وجعله كتّابًا لتعليم الخط والحساب والإملاء عام 1355هـ /1936م، وكانت تكلفة الالتحاق به في حدود ريالين شهريًا.

إقامة الدروس في المساجد.

2 - أساليب العقاب:

كان المطوع يتصف بالهيبة وتغلب عليه الشدة، وكان العقاب أداة مهمة في التعليم؛ فقد كانت العصا لا تفارق المطوع، وكان يستخدم مع الطالب الذي يُقصِّر في عمله أساليب متعددة في العقاب وهي:

الضرب بالعصا من قِبل المطوع خصوصًا على اليدين.

الضرب عن طريق (الفلكة) أو ما يُسمى بـ (الجحيشة)، وهي أداة تتكون من قضيب خشب مثبت فيه حبل من طرفي القضيب، وعند استخدامها يستلقي الطالب على ظهره وتُرفع رجلاه وتُضمان وتوضعان في الفلكة بحيث يكون القضيب الخشبي تحت الرِّجلين والحبل ملتفًا على الرجلين وماسكًا بهما، فيقوم المطوع بضرب رجلي الطالب المرفوعتين ضربًا موجعًا، وفي كثير من الأحيان يكون مع المطوع من يساعده من الطلاب، وذلك برفع رجلي الطالب ومسكهما حتى يتفرغ المطوع لعملية الضرب.

إخبار ولي أمر الطالب بتقصير ابنه، وعادة ما يقوم ولي الأمر بمعاقبة ابنه عقابًا مؤلمًا سواء بالضرب أو التوبيخ والإهانة.

توبيخ الطالب لفظيًا أمام زملائه.

إيقاف الطالب المقصر في الغرفة أو خارجها.

حرمان الطالب من الحضور للكتّاب لبعض الأيام، وكان ذلك العقاب يُعد قاسيًا عند بعض الطلاب وأهاليهم.

وكانت الكتاتيب تُركز على تعليم قراءة القرآن الكريم وحفظه، كما كان هناك عدد من الكتاتيب التي تعلم غير القرآن الكريم، وقد انتشرت الكتاتيب في المنطقة الشرقية خصوصًا في الأحساء حيث بلغ عددها في الأحساء ثلاثين كتّابًا، بالإضافة إلى عدد كبير في الدمام والخبر والقطيف والجبيل والعيون عبدالله ناصر السبيعي، الحياة العلمية والثقافية والفكرية في المنطقة الشرقية، مرجع سابق، 27 - 34. .  

3 - أنواع الكتاتيب:

كتاتيب تقوم بتعليم قراءة القرآن الكريم وتجويده وحفظه.

كتاتيب تقوم - بالإضافة إلى تعليم القرآن الكريم وتجويده وحفظه - بتدريس الطلاب القراءة والكتابة.

كتاتيب تقوم بتعليم القراءة والكتابة ومبادئ الحساب، وأخرى تُعلّم بعض علوم اللغة العربية.

4 - الأدوات المستخدمة وطريقة التعليم:

تتصف الأدوات المستخدمة في التعليم في الكتاتيب بالبساطة، فقد كان الطالب يستخدم لوحًا خشبيًا يصنعه النجار وتُحفر فيه حروف الهجاء، وهناك لوح آخر تُحفر فيه الأرقام الأساسية، ويقوم المطوع بتدريس الطالب الحروف من خلال لوح الحروف، ويصطحب الطالب هذا اللوح إلى بيته لمراجعة ما تعلمه في الكتّاب، وعندما يتعلم الطالب الحروف يبدأ المطوع بتعليمه القرآن الكريم، إذ يبدأ بالسور القصار ثم يتدرج معه حسب استعداد الطالب إلى أن يختم القرآن الكريم، ومن الطلاب من يحفظ أجزاء من القرآن الكريم ومنهم مَنْ يتمكن من حفظه كاملاً، كما أنّ هناك من الطلاب من يكتفي بقراءة القرآن الكريم ومعرفة حروفه وحفظ بعض السور من غير إكمال حفظه.

ومن الأدوات المستخدمة في الكتاتيب:

لوح خشبي يُطلى بالجبس يُستخدم في الكتابة.

صندوق خشبي يُعرف بـ (البشتختة) يُستخدم لحفظ أدوات الطالب، ويُوضع الصندوق في الكتّاب بعد انتهاء الدراسة، ويبقى في الكتّاب حتى انتهاء الطالب من تلقي تعليمه وتخرُّجه من الكتّاب.

قلم يُصنع محليًا من أعواد العصفر أو الخيزران، ثم استُخدمت الريشة والقلم الخطاط فيما بعد.

محبرة لاستخدام الريشة استُخدمت لاحقًا، وكانت الريشة تُغمس فيها ثم تُرفع للكتابة بها. وكان الحبر يُصنع محليًا من الشبّ الأسود ونوى الخوخ المسحوق.

ورق للكتابة، وهذا أيضًا تم استخدامه لاحقًا.

وكانت طريقة التعليم التي يتبعها المطوع تتم بقراءة الآية كلمة كلمة أو تُقسّم الآية إلى أجزاء ويقرؤها ثم يُرددها الطلاب بعده حتى يحفظوها، ويستمر الطلاب على هذا المنوال مع بقية الآيات الكريمة حتى يحفظوا السورة كاملة، وإذا حفظ الطالب السورة أعاد قراءتها على المطوع عددًا من المرات للتأكد من أنّه أتقن حفظها، وهناك بعض الكتاتيب التي تُركز على إتقان الطالب التجويد.

وتختلف مدة بقاء الطلاب في الكتاتيب؛ فمنهم من يبقى سنة أو أقل ومنهم من يبقى عددًا من السنوات، ويعتمد ذلك على عوامل متعددة تشمل قدرات الطالب واستعداده، فبعض الطلاب يحتاجون إلى وقت أطول في التعلّم، وقد تلعب ظروف أسرة الطالب المعيشية دورًا في مستوى الابن، فظروفها المعيشية قد تجبرها على إلحاق ابنها بالكتّاب لفترة محددة ثم إيقاف تعليمه فيه لاحتياج أسرته إليه في العمل لتأمين سبل المعيشة لهم؛ ولكن كثيرًا من الأسر كانت تحرص على إبقاء أبنائها في الكتّاب لتعلم القرآن الكريم.

ولا يحصل خريجو الكتّاب على شهادات تخرُّج أو وثائق تحدِّد المستوى الذي وصلوا إليه، ولكن كان هناك ما هو أشبه بحفلة التخرج التي تتمثل في إقامة حفلة لخاتمي القرآن الكريم أو لمن ختم جزءًا كبيرًا منه يحضرها أولياء أمور الطلاب وعدد من أعيان البلد وطلبة العلم، وهذا يُعد إعلانًا أو وثيقة تخرج، كما كان يُقام احتفال بسيط في الكتّاب يقوم فيه الطلاب الذين ختموا جزءًا أو بعض الأجزاء من القرآن الكريم بإحضار الحليب المخلوط بالزنجبيل أو الشاي الجاهز عبدالله ناصر السبيعي، الحياة العلمية والثقافية والفكرية في المنطقة الشرقية، مرجع سابق،31. .  

ومن الأساليب الجيدة التي كانت تُستخدم في الكتاتيب قيام المميَّزين من الطلاب بمساعدة المطوع في عملية التعليم - خصوصًا إذا كان عدد الطلاب كبيرًا - فيقومون بتعليم الطلاب المستجدين أو الذين يحتاجون إلى جهد خاص، كما يقوم بعض الطلاب بترديد السور التي حفظوها على الطلاب المميزين، وفي بعض الأحيان حينما يتعذر حضور المطوع إلى الكتّاب لمرض أو سفر، فإنه يوصي أحد الطلاب المميَّزين بالوقوف مكانه وتعليم الطلاب إلى حين رجوعه.

وإذا ختم الطالب القرآن الكريم وأراد أن يتعلم القراءة والكتابة والحساب وكان الكتّاب الذي يتلقى فيه تعليم القرآن الكريم لا يُدرِّس هذه العلوم، فإن الطالب يقوم عندئذٍ بالالتحاق بكتّاب آخر تُدرّس فيه القراءة والكتابة والحساب.

5 - أجور المطاوعة:

أجر المطوّع يختلف من كتّاب إلى آخر، فلم يكن هناك نظام محدد في الكتاتيب، ففي الكتاتيب التي تُعلم القرآن الكريم فقط ليس هناك أجر محدد بل يكون الاعتماد على رغبة أسرة الطالب، فيُمكن أن يُمنح المطوع بعض العطايا والهدايا إذا كانت أسرة الطالب قادرة أو تكتفي بالدعاء له، في حين يوجد في الكتّاب الذي تُدرس فيه علوم أُخرى بالإضافة إلى القرآن الكريم أجرة للمطوع متعارف عليها تدفعها أسرة الطالب؛ لذا فإنّ الطلاب في هذه الكتاتيب يكونون في الغالب من الأسر الميسورة مقابلة شخصية مع السيد عبدالله بن أحمد البيز. .   ويُمكن تقسيم أجرة المطوّع إلى أنواع، وقد يجمع بعض المطاوعة بين أكثر من نوع، وتتمثل تلك الأنواع في:

التطوع: هناك من المطاوعة من يقوم بالتدريس تطوعًا ولا يأخذ أجرًا مقابل عمله، بل يحتسب عمله في التدريس عند الله ويتوخى الأجر منه سبحانه، وهؤلاء عادة ما يكونون من الأسر الميسورة ممن يتصف أفرادها بحفظ القرآن الكريم والعلم الشرعي.

تحديد أجر معين: وهو مبلغ يُتفق عليه بين المطوع ووالد الطالب، ويُدفع المبلغ من وقت إلى آخر - مثلاً كل شهرين - أو يُدفع عند حفظ الطالب أجزاء معينة من القرآن الكريم، وفي بعض الأحيان يُدفع المبلغ بعد ختم الطالب القرآن الكريم ويكون المبلغ نحو عشرة ريالات، وهنا يدفع والد الطالب عادة مبلغًا ماليًا عند بدء التحاق الطالب بالكتّاب وهو ريال واحد أو أقل يُسمى (القعودة) أو (الدخالة).

منح المطوّع بعض الهبات والمكافآت بين الفينة والأخرى، وعادة ما تكون في المناسبات الدينية مثل الإسراء والمعراج.

العيدية: إذ يقوم بعض الأسر بإعطاء المطوع عيدية في مناسبات الأعياد.

إعطاء المطوع من صدقات أسر الطلاب الذين يقوم بتدريسهم، وكذلك من الزكاة إذا كان من مستحقيها.

إهداء المطوع بعض الهدايا التي عادة ما تكون مواد تموينية مثل الهيل والبن والبخور وقطعة قماش، ويكون ذلك حينما يختم الطالب جزءًا أو أجزاء معينة من القرآن الكريم.

وقد كان هناك عدد من الكتاتيب التي كانت قائمة في المنطقة الشرقية، فمن الكتاتيب التي تدرس القرآن الكريم كتاتيب: ناصر العديل، وثابت بن سعد الثابت، وأحمد بن خليفة، ومحمد الخليفة، ومحمد الربيش، ومحمد بن عبدالله العبدالقادر، وعلي بن محمد بن عبدالقادر. ومن الكتاتيب التي تُدرس القراءة والكتابة بالإضافة إلى القرآن الكريم: كُتَّاب عبدالعزيز بن جلعود، ومحمد النعيم، وعبدالرحمن المزروع، وصالح بن خريف، وعبدالله المحارف، وعبداللطيف بن عبدالعزيز آل مبارك، وعبدالرحمن بن عبدالله الربيع، وأحمد بن عبدالعزيز بن قرين، ويعقوب بن يوسف المبارك. ومن الكتاتيب التي تُدرس الحساب وبعض العلوم الأخرى كتاتيب: محمد بن عيطان، وموسى أبو خمسين، وعبداللطيف بن عبدالعزيز آل مبارك عبدالله ناصر السبيعي، الحالة العلمية والثقافية في الأحساء خلال ثلاثة قرون ، العصور، ع2، 3، (1988م)، 277 - 312. .  

وتوجد بعض الكتاتيب الخاصة بالبنات الصغيرات، وكانت تقوم عليها نساء (مطوّعات) ممن كان لهن حظ في التعليم إذ تُخصص إحداهن غرفة في منـزلها، وتركِّز هذه الكتاتيب على قراءة القرآن الكريم وحفظه وتعليم مبادئ القراءة والكتابة وإن كان عددها محدودًا مقارنة بالكتاتيب الخاصة بالأولاد، ومن المطوعات اللاتي اشتُهرن في المنطقة: مريم العاشور، وفاطمة القضيب، وفاطمة الحسن، ولطيفة الراجح عبدالله ناصر السبيعي، الحالة العلمية والثقافية في الأحساء خلال ثلاثة قرون ، العصور، ع2، 3، (1988م)، 277 - 312. .  

6 - حفلة الختمة:

تُقام حفلة لمن ختم القرآن الكريم وحفظه عن ظهر قلب من الدارسين في الكتاتيب تكريمًا لخاتم القرآن وتشجيعًا له ولغيره، ويُقدم بعض الناس - خصوصًا الأقارب والمعارف وبعض الميسورين - هدايا لخاتم القرآن نقدًا أو هدايا عينية مثل غترة وثوب مقابلة شخصية مع السيد عبدالله بن أحمد البيز. ،   وغير ذلك من مظاهر الاحتفال بخاتم القرآن الكريم التي ذُكرت في الفصل السابق.

السابق   التالي
جميع الحقوق محفوظة لمكتبة الملك عبد العزيز العامة © م